مولي محمد صالح المازندراني

347

شرح أصول الكافي

خالف ) في الفتوى والحكم والعمل . ( كتاب الله وسنّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فقد كفر ) الكفر يطلق على خمسة معان : الأوّل : إنكار الربوبيّة كما هو شأن الزنادقة والدهرية . الثاني : إنكار الحقّ مع العلم بأنّه حقّ كما هو شأن المنافقين والمنكرين للرسول ( صلى الله عليه وآله ) مع علمهم بحقّيته كما قال الله تعالى : ( فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) . الثالث : ترك ما أمر الله به كما قال الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك ) فكفرهم بترك ما أمرهم به ونسبتهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم . الرابع : كفر النعم كما قال الله تعالى حكاية عن سليمان ( عليه السلام ) : ( هذا من فضل ربّي ليبلوني أأشكر أم أكفر ) . الخامس : كفر البراءة كما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ( عليه السلام ) : ( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ) يعني تبرّأنا منكم . إذا عرفت هذا فنقول : الكفر في هذا الحديث يمكن حمله على كلِّ واحد من هذه المعاني لأنّ مخالفة الكتاب والسنّة ( 1 ) إن كانت من الفرقة الاُولى أو الفرقة الثانية كان الكفر بالمعنيين الأوّلين وإن كانت ممّن يقرّ بالربوبيّة والرسالة وحقّية القرآن وهو الأظهر في هذا المقام فمن حيث إنّه ترك ما فيهما يتحقّق الكفر بالمعنى الثالث ، ومن حيث إنّه لم يعرف قدر هذه النعمة الجليلة أعني القران والسنّة ولم يعمل بما فيهما يتحقّق الكفر بالمعنى الرابع ، ومن حيث إنّ هذا الترك وعدم معرفة قدر هذه النعمة يستلزمان البراءة من الله ومن رسوله - أعاذنا الله من ذلك - يتحقّق الكفر بالمعنى الخامس ، والمخالفة بهذا المعنى كفر إذا كانت عمداً أو في اُصول العقائد الدينية . * الأصل : 7 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس رفعه قال : قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « إنّ أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنّة وإن قلّ » . * الشرح :

--> 1 - ويستفاد من هذه الروايات أنّ السنّة - أي الكلام المروي عن الحجّة - على قسمين : قسم يصحّ أن يكون شاهداً على غيره وأن يحكم ببطلان ذلك الغير إن خالفه ، وقسم لا يصحّ أن يعتمد عليه بنفسه بل يجب أن يعتبر بغيره وظاهر أنّ القسم الأوّل متيقّن الصدور لا يشكّ في صحّته ، والثاني مظنون يحتمل بطلانه وإلاّ فإن كان كلاهما مظنونين لا يمكن أن يجعل أحدهما شاهداً على صحّة الآخر أو بطلانه . وبالجملة التي تجعل شاهداً هي السنّة المتواترة أو المجمع عليها أو المقترنة بالقرائن القطعية . ( ش )